الذهبي
219
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
وقال مصعب بن سعد ، وغيره : إنّ رجلا نال من علي ، فنهاه سعد ، فلم ينته ، فدعا عليه ، فما برح حتى جاء بعير نادّ ، فخبطه حتى مات . لها طرق عن سعد [ ( 1 ) ] . وقال جرير بن مغيرة ، عن أمّه قالت : زرنا آل سعد بن أبي وقّاص ، فرأينا جارية كان طولها شبر ، قلت : من هذه ؟ قالوا : ما تعرفينها ، هذه بنت سعد ، غمست يدها في طهوره فقال : قصع [ ( 2 ) ] اللَّه قرنك ، فما شبّت بعد [ ( 3 ) ] . قد ذكرنا فيما مرّ أنّ سعدا جعله عمر أحد الستة أهل الشورى ، وقال : إن أصابت الخلافة سعدا ، وإلّا فليستعن به الخليفة بعدي ، فإنّي لم أعزله من ضعف ولا من خيانة [ ( 4 ) ] . وسعد كان ممّن اعتزل عليّا ومعاوية . قال أيوب ، عن ابن سيرين : نبّئت أنّ سعدا قال : ما أزعم أني بقميصي هذا أحقّ منّي الخلافة ، قد جاهدت إذ أنا أعرف الجهاد ، ولا أبخع نفسي إن كان رجل خيرا منّي ، لا أقاتل حتى تأتوني بسيف له عينان ولسان وشفتان ، فيقول هذا مؤمن وهذا كافر [ ( 5 ) ] .
--> [ ( 1 ) ] قال المؤلّف - رحمه اللَّه - في سير أعلام النبلاء 1 / 116 : ولهذه الواقعة طرق جمّة رواها ابن أبي الدنيا في « مجابي الدعوة » وروى نحوها : الزبير بن بكار ، عن إبراهيم بن حمزة ، عن أبي أسامة ، عن ابن عون ، عن محمد بن محمد الزهري ، عن عامر بن سعد . وحدّث بها أبو كريب ، عن أبي أسامة . ورواها ابن حميد ، عن ابن المبارك ، عن ابن عون ، عن محمد بن محمد بن الأسود . انظر « مجابي الدعوة » - ص 48 رقم 36 . [ ( 2 ) ] في طبعة القدسي « قطع » ، والتصحيح من « مجابي الدعوة » 46 ، وقال في لسان العرب : قصع الغلام قصعا ، ضربه ببسط كفّه على رأسه ، وقصع هامته كذلك ، قالوا : والّذي يفعل به ذلك لا يشبّ ولا يزداد . وغلام مقصوع وقصيع . كادي الشباب ، إذا كان قميئا لا يشبّ ولا يزداد ، وقصع اللَّه شبابه : أكده . [ ( 3 ) ] كتاب مجابي الدعوة لابن أبي الدنيا - ص 46 رقم 33 طبعة مؤسسة الرسالة ، بيروت 1985 . [ ( 4 ) ] انظر الجزء الخاص بعهد الخلفاء الراشدين ، من هذا الكتاب ( بتحقيقنا ) - ص 279 ، وطبقات ابن سعد 3 / 338 ، 339 ، وتاريخ الخلفاء للسيوطي 135 ، والمعجم الكبير 1 رقم ( 320 ) ، والإصابة 4 / 163 . [ ( 5 ) ] الطبقات الكبرى 3 / 1 / 101 ، حلية الأولياء 1 / 94 ، المعجم الكبير 1 رقم ( 322 ) ، مجمع الزوائد 7 / 299 .